اخر الاخبار
الرئيسية » اخبار عامة » رحيل السكرتير العام الأسبق للحزب الشيوعي العراقي.عـزيز محمد..مسيرة وطنية وأممية حافلة

رحيل السكرتير العام الأسبق للحزب الشيوعي العراقي.عـزيز محمد..مسيرة وطنية وأممية حافلة

المدى ـ عمكاباد

 غيّب الموت أمس واحداً من أهم الشخصيات السياسية في تاريخ العراق في النصف الثاني من القرن الماضي، فلنحو ثلاثين سنة كان الراحل عزيز محمد زعيم الحزب الشيوعي العراقي في حقبة تاريخية عاصفة للغاية (1964 – 1993)، فقد تسلّم القيادة والحزب مثخن الجراح من جراء مجزرة شباط 1963 التي نظمها حزب البعث العربي الاشتراكي بالتعاون مع المخابرات المركزية الاميركية، فأبيد في الشوارع وفي المعتقلات عشرات الآلاف من أعضاء الحزب وأنصاره ومن سائر أعضاء القوى الوطنية الديمقراطية.

ونجح عزيز محمد مع رفاق آخرين له في إعادة الحيوية الى الحزب الذي عجز البعثيون عن القضاء عليه مرة أخرى عندما عادوا الى السلطة في العام 1968.
احتل عزيز محمد مكانة مرموقة بين الشخصيات الوطنية العراقية والكردستانية وفي الحركة الشيوعية العالمية حتى بعد تخليه الطوعي عن قيادة الحزب.
وظلّ عزيز محمد وفياً لمبادئه الوطنية والأممية أميناً على سيرته النضالية حتى أيامه الاخيرة وهو يصارع المرض الذي أودى به أمس في أربيل.
ــ ولد عزيز محمد عام 1924 ( ارتضى ان يكون تاريخ ولادته الاول من تموز ) من عائلة فلاحية معدمة. كان والده، محمد أحمد عبدالله، فلاحا يعمل بأجرة يومية، وينحدر من المناطق الكردية المحاذية لأربيل والتي تعرف بقرية بيركوت، فتعلم القرآن في مسجد أبو بكر الصديق ودرس الفقه لمدة قصيرة، وفي التحصيل الدراسي أكمل الدراسة الابتدائية .
ــ في 1940-1941 كانت البدايات الأولى لنشاطه السياسي، حيث كانت هناك مجموعة من الشبيبة المتحمسة تشجعه وتدفعه نحو معترك الحياة السياسية لاسيما ما يعانيه الكرد من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية سيئة والتي ولّدت ردود فعل لدى الشباب الكردي الذي بدأ يحاول الانتفاض على واقعه المرير. ومن بين مَنْ تأثر بهم عزيز محمد المعلم والأديب الصحفي (عز الدين فيضي). وفي بواكير حياته السياسية انتمى الى صفوف جمعية (هيوا) التي تعني (الأمل) في أيار 1941 وأصبح عضواً فيها، وكان لمراسيم نيل العضوية فيها طعم خاص في حياته كما قال هو  “لكونها تثير في النفس الارتياح والاعتزاز. كنا وقتها جسورين متحدين، على الرغم من ان معارفنا آنذاك محدودة”.
ــــ في هيوا تشبّع بالأفكار التقدمية، ثم انضم لصفوف حزب شورش (الثورة) الذي بدأ يطرح المفاهيم الماركسية كرد فعل على تردي الأوضاع العامة في المنطقة في ظروف الحرب العالمية الثانية، وتحديداً عندما شنت ألمانيا في عام 1941، هجومها على الاتحاد السوفيتي، إلا ان الهجوم الالماني كان قد غيّر مجرى الحرب وأعطاها محتوى آخر، لاسيما بعد معارك ستالينغراد والانتصارات الاخرى التي حققها السوفيت فتغيّرت الأجواء العامة في العراق، ومرت نسائم الحرية والديمقراطية النسبية كون الاتحاد السوفيتي اصبح مع جبهة الحلفاء (التي ضمت في صفوفها بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية) . تلك الاحداث ألهبت حماسة الآلاف من الشبيبة اليافعة، وانتشرت الافكار الحرة تحت تأثير الوضع العالمي الجديد.
ــ  في عام 1942 أصبح عضواً في جمعية الشعب التي كانت تصدر صحيفة لها باسم “بليسة”(الشرارة) وتعد نفسها ماركسية.
ــ في ربيع عام 1948 بعد وثبة كانون الثاني 1948 حدثت نقلة نوعية في حياته السياسية. يقول “بدأت أفكاري بحكم عملي تتقرب من الحزب الشيوعي وهو ما دفعني لاحتراف العمل الحزبي في صفوف ذلك الحزب الذي يدافع عن حقوق العمال والفلاحين والطبقات الكادحة”.
 ــ بعد نيله عضوية الحزب الشيوعي العراقي أصبح مسؤولاً لفرع أربيل عوضاً عن مسؤوله نافع يونس الذي أصبح مسؤولاً عن تنظيمات الألوية الشمالية وانتقل الى كركوك. وبدأ عزيز محمد كسلفه من المسؤولين ببث مبادئ حزبه الشيوعي مستغلاً المناسبات الوطنية كعيد نورزو وغيره من المناسبات حيث يحشدون العمال ويستقدمون الفلاحين من القرى.
ــ  بعد اعتقال قيادة الحزب في بغداد العام 1948 وقبل إعدام القادة الثلاثة فهد وحازم وصارم، استدعي عزيز محمد الى بغداد للمساهمة في قيادة الحزب، لكنه اعتقل في أحد كمائن الأمن في 12 /10 /1948مع آخرين وأحيل الى المجلس العرفي العسكري الأول الذي تشكل في 12/ 2 /1949 بعد ثبوت التهمة التي وجهها اليه المجلس العرفي العسكري الأول بأنه من منظمي الخلايا وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة خمس عشرة سنة.
ـــ  وهنا بدأت صفحة جديدة من حياته ولكن هذه المرة في سجن نقرة السلمان الصحراوي بعد نقل أغلب السجناء الشيوعيين اليه.
ــ بعد نجاح ثورة 14 تموز 1958  أطلق سراح عزيز محمد، واصبح  مسؤولا لفرع كردستان، وفي  1960 اصبح مسؤولا عن تنظيمات الفرع الذي يضم (أربيل- السليمانية – كركوك) .
ــ في سنة 1964 في احد الاجتماعات السرية للجنة المركزية انتخب عزيز محمد سكرتيرا للحزب الشيوعي العراقي، وتكرر انتخابه كسكرتير في مؤتمرات الحزب (الثاني سنة 1970 ، والثالث سنة 1976، والرابع سنة 1985 ) ، وفي مؤتمر الحزب الشيوعي الخامس سنة 1993 تنحّى عزيز محمد عن منصبه .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*